❗خاص ❗️sadawilaya❗
يكتبها: الدكتور محمد علي الحريشي
كاتب وإعلامي: اليمن /صنعاء
علاقة الشعبين المصري واليمني هي علاقة عميقة بعمق تاريخ وحضارة البلدين، وتقوم على المحبة والإحترام المتبادل وحفظ مصالح البلدين عبر التاريخ، مصر دولة حضارية عميقة ضاربة بجذورها في أعماق التايخ، ومن بعد فترة الإسلام هاجرت كثير من القبائل العربية اليمنية إلى مصر، وأصبحت جزء من النسيج الإجتماعي والثقافي والسياسي المصري، ويشكلون نسبة كبيرة من السكان داخل المجتمع المصري، ذلك الترابط التاريخي والحضاري بين الشعبين هما الذان شكلا أواصر ووشائج العلاقات الحميمية بين الشعبين على مدى التاريخ، يجب أن نضع تلك الإعتبارات نصب أعيننا، عندما نتناول أية مستجدات طارئة قد ترمي بضلالها على نوع العلاقات بين البلدين الشقيقين.
لذلك ومن حقائق التاريخ والجغرافيا وترايط النسيج الإجتماعي والثقافي والتاريخي والحضاري بين الشعبين، لايمكن أن تفكر مصر قيادة وجيشاً وشعباً بالعدوان على اليمن، أو بالمشاركة بجانب أية دولة بالعدوان علىاليمن، لأن معنى ذلك أن مصر تعتدي على جسمها ونسيجها الإجتماعي والتاريخي والحضاري الممتد في اليمن.
ماجرى مؤخراً من لغط وسوء فهم من الموقف السياسي المصري، من بعد تصريح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بدعوة البرلمان المصري للموافقة على أرسال مساعدات عسكرية مصرية للسعودية مشروطة بمهام دفاعية... الخ
أولاً:
يجب التعمق في فهم ومقاصد ومدلولات تصريح الرئيس المصري عندما قال: (تلقينا توجيهات من الملك السعودي ومن ولي العهد السعودي..... الخ العبارات)
لقد تعمد الرئيس المصري بدهاء وبرؤية وحنكة سياسية ذكية وبالعلن وبالمكشوف، أمام وسائل الإعلام المصرية والعالمية قول تلك العبارات «تلقينا توجيهات.... » التي فهما البعض وكانه خضوع وتبعية للنظام السعودي، وإنتقاص من السيادة المصرية،وخدش للكرامة المصرية،و و و الخ، لكن كل تلك المفاهيم خاطئة وغير صحيحة، وغير دقيقة، فقد تعمد الرئيس المصري قول تلك العبارات وعن قصد، ليرسل من وراءها رسائل سياسية عديدة، إلى الشعب المصري في الداخل وإلى الخارج، عن رفض الرئيس والقوات المسلحة والشعب المصري، للزج بوحدات من القوات المسلحة المصرية في حرب خارج حدود الجغرافيا المصرية،خاصة في ظل التحديات والتهديدات الأمنية التي تواجهها الدولة ويواجهها الشعب المصري، من مؤامرات أمريكة وصهيونية خبيثة، تستهدف وحدة ومستقبل الدولة المصرية، خدمة للمشاريع الأمريكية والصهيونية في المنطقة، فمصر هي من أفشلت مشروع تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة، وبالتالي فشل العامل الرئيسي في المشروع الإبراهيمي الأمريكي الصهيوني في المنطقة، وفشل مشروع قيام دولة إسرائيل الكبرى (من النيل إلى الفرات)، فمن المؤكد أنه في ظل وجود الدولة المركزية المصرية الموحدة والقوية، يستحيل قيام مشروع دولة إسرائيل الكبرى، لذلك تسعى أمريكا وكيان العدو الصهيوني بكل الطرق، لتفتيت الدولة المصرية وخلخلتها وتدميرها، بخلق تهديدات تؤثر في الأمن القومي ووحدة الدولة المصرية، مثل مشروع بناء سد النهضة في أثيوبيا، وإشعال حروب فوضوية في ليبيا والسودان، وتمكين العدو الصهيوني من مواطىء أقدام في الصومال بالقرب من باب المندب..... وغيرها من التحديات، إزاء تلك التحديات ليس من مصلحة الأمن القومي المصري، الزج بوحدات من جيشه في أية حروب خارج مصر خاصة على اليمن، لذلك تصرف الرئيس المصري بذكاء بذلك التصريح، ليرسل رسالة إلى الشعب المصري، وقد ألتقطت مشيخة الأزهر تلك الرسالة بشكل مباشر، وأصدر شيخ الأزهر بياناً يدعو فيه إلى تكوين لجنة من الحكماء، لإنهاء الحروب بين الدول العربية ويقصد بذلك الحرب بين اليمن والسعودية بالدرجة الاولى،البيان الذي أصدره شيخ الأزهر هو رفض للحرب، ورفض لزج الجيش المصري في الحرب اليمنية السعودية، تلقف الشعب المصري والبرلمان المصري والنخب السياسية والفكرية المصرية بيان الأزهر بصورة سريعة وتكون رأي عام كبير داخل مصر رافض لإرسال وحدات من الجيش المصري إلى السعودية، للزج به في الحرب على الشعب اليمني، مجلس النواب رافض بالأغلبية مشاركة الجيش المصري بالعدوان على اليمن بجانب السعودية.
النظام السعودي يريد من إرسال الجيش المصري إلى بلاده، لأن يكون في مهمات قتالية هجومية برية مباشرة على حده الجنوبي مع اليمن، لأن النظام السعودي يتوقع فتح القوات المسلحة اليمنية، لجبهات قتالية برية في جيزان ونجران وعسير، مع النظام السعودي في أية لحظة، لذلك ذهب ولي العهد السعودي إلى مصر من أجل إرسال وحدات برية لمواجهة الهجوم اليمني المحتمل، وقبل ذلك ذهب إلى التركي والباكستاني والسوري وغيرهم، فالخوف السعودي الأكبر هو من هجوم بري يمني على حده الجنوبي، وذلك هو من سوف يكسر المعادلة، ويقضي على العنجهية السعودية، ويدمر مركز ولي العهد السعودي داخل الأسرة السعدوية الحاكمة.
الجدلية هنا، الرئيس والجيش والشعب المصري مجمعون على، رفض الزج بوحدات من الجيش المصري في حرب برية، ضد القوات المسلحة اليمنية، خاصة في ظل القدرات والتكتيكات القتالية للقوات المسلحة اليمنية، وأمامهم تجربة الإقتحامات الخاطفة للقوات المسلحة اليمنية، لجبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي للبحر الأحمر، فالقيادة المصرية ومن باب المجاملة تريد إرسال وحدات نوعية رمزية دفاعية فقط، ليست للهجوم ولا لدخول الأراضي اليمنية، وهذا لايلبي المطالب السعودية.
فهم الشعب المصري، وفهم البرلمان المصري، وفهمت النخب السياسية والثقافية المصرية، كلام الرئيس المصري وهو كلام ذكي ( إستجابة لتوجيهات الملك السعودي وولي العهد السعودي... لحمايتهم..... الخ)
لذلك نشأ رأي عام مصري رافض، لمشاركة الجيش المصري في الحرب على اليمن من داخل الأراضي السعودية، وهذا ماعبر عنه مجلس النواب المصري، الذي رفض التصويت بالموافقه على إرسال الجيش المصري إلى السعودية من الجلسة الأولى، ورحلها إلى اليوم الثاني الذي ازداد فيه رفض الرأي العام المصري بوتيرة عالية، ثم رحل مجلس النواب المصري الجلسة إلى منتصف الأسوع القادم، وهكذا.......
بيان شيخ الأزهر (مشيخة الأزهر كلامها مسموع داخل الشعب والدولة المصرية،) ومماطلة مجلس النواب المصري في عملية التصويت بالموافقة، ومساعي وزير الخارجية المصري لبلورة حل سياسي سلمي بين اليمن والسعودية، والرأي العام المصري الرافض لدخول قوات مصرية إلى السعودية في مهمات قتالية ضد اليمن، كل ذلك هو رفض لدخول مصر في العدوان على اليمن، خدمة للنظام السعودي، وخدمة لأعداء مصر والعرب والمسلمين أمريكا وكيان العدو الصهيوني، وكل تلك المواقف بلورتها التصريحات الذكية والسياسية العميقة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، التي فهما البعض فهماً سطحياً وعاطفياً خاطئا.